عيد الأضحى في البوسنة والهرسك

عيد الأضحى في البوسنة والهرسك
عيد الأضحى في البوسنة والهرسك

لا تختلف طقوس العبادة والتقاليد لمسلمي البوسنة والهرسك، الذين يطلق عليهم البوشناق، عن إخوانهم المسلمين في العالم العربي وتركيا بما يخصُّ عيد الأضحى المبارك، فمازال المسلمون البوشناق يحافظون على هويتهم الإسلامية.

وهذه العبادات والتقاليد متوارثة منذ مئات السنين وقد جاء معظمها من التقاليد العثمانية أثناء حكم الإمبراطورية العثمانية للبوسنة حتى أنَّ الناس عندما يباركون لبعضهم البعض بقدوم العيد يستخدمون العبارة التركية ”بيرام شريف مبارك أولسون“ Bajram šerif mubark olsun والتي تعني عيدكم مبارك جميعًا، ولاتوجد جملة في اللغة البوسنية مخصصة لهذه المناسبة.

وتتوارث أجيال المسلمين البوشناق هذه العادات والتقاليد، من بينها تبادل الزيارات الأسرية وإكرام الجدود والجدات، وتخصص الأسر البوسنية أربعة أيام للاحتفاء بعيد الأضحى، حيث تقضي هذه الأيام في زيارات عائلية، ثم زيارات للأصدقاء والمعارف وزيارات بين الجيران.

ومن المعروف على نطاق واسع أنَّ البوشناق يهتمون بقدر كبير بنظافة منازلهم والساحات، وعشية العيد يشارك أفراد كل أسرة بتزيين منازلهم. والملابس والمنازل والزينة إضافة إلى الروائح العطرة هي رموز مهمة في عطلة العيد في البوسنة والهرسك.وفي العيد يشتري البوشناق ملابس جديدة ويرتدون أجمل الملابس إضافة إلى الملابس الرسمية التقليدية لديهم للاحتفال بهذه المناسبة.

كما أنَّ التعطر قبل الذهاب لصلاة العيد يعدُّ جزءًا لا يتجزأ من العيد لدى مسلمي البوسنة والهرسك، وبعده ينطلق الناس إلى المسجد لحضور تكبيرات العيد ثمَّ أداء صلاة العيد. ويخرج الناس بعد أداء صلاة العيد لتبادل التبريكات بقدوم العيد لاسيَّما الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء.

بعد العودة من المسجد إلى المنزل يبدأ التحضير للقيام بأضحية العيد، حيث يقوم البوسنيون بشراء الخروف من أجل الأضحية قبل عدة أيام، وبعد الانتهاء من ذبح الأضحية يوزعون اللحم للأقارب والفقراء والأصدقاء.

وتجهز النساء مائدة إفطار العيد، وهي جزء لا يتجزأ من الاحتفال التقليدي للعيد. حيث تجهَّز المائدة بأشهى المأكولات البوسنية، وأشهرها حساء البيك Begova čorba والملفوف المحشي Sarma والفطائر البوسنية بأنواعها Pita وبكل تأكيد الكباب المشوي والسلطات. وبعد تناول الطعام يأتي دور الحلويات أشهرها البقلاوة والتفاحية والحلاوة الطحينية.

اليوم الأول من العيد في الغالب يكون داخل المنزل حيث يجتمع كلُّ أفراد الأسرة في هذه المناسبة. وفي اليوم الثاني تكون زيارة الأقارب والجيران إضافة إلى الأصدقاء. إضافة إلى ذلك، يزور الناس في اليوم الأول والثاني من العيد المقابر ولاسيَّما قبور شهداء الحرب. أما في اليوم الثالث والرابع فيكون للقيام بقضاء رحلات عائلية أو رحلات مع الأصدقاء للأماكن الطبيعية القريبة مع الغداء في الطبيعة. هذا العيد هو أيضًا متعة خاصة للأطفال، ومن المعتاد للأطفال زيارة الأقارب والجيران المسنين الذين يقدمون لهم المال والشوكولاته أو الحلوى. يقبِّل الأطفال عند تهنئة العيد اليد اليمنى للآباء، والآباء يعودون بتقبيل الأطفال على الجبهة وإعطائهم النقود، ويُحافظ على هذه العادة في البوسنة والهرسك حتى يومنا هذا.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ البوشناق في البوسنة أو الهرسك يدعون الجيران من الديانات الأخرى للمشاركة معهم باحتفال العيد، وبهذا النحو تنتشر في البوسنة والهرسك روح التسامح ويتشارك الناس في الفرحه بوقت العيد.

العيد هو أيضًا عيد الغفران والمصالحة، فمن المعتاد أن يتصالح البوسنيون الذين كانوا لسبب ما مختلفين قبل العيد أو أثناءه.

جميع الحقوق محفوظة على بوابة البوسنة والهرسك للسياحة والأعمال © 2014 - 2017.
اتفاقية استخدام بوابة البوسنة والهرسك